أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
273
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
أرى علل الدّنيا عليّ كثيرة * وصاحبها حتّى يموت عليل إذا انقطعت عنّي من العيش مدّتي * فإنّ غناء نفع الباكيات قليل سيعرض عن ذكري وتنسى مودّتي * ويحدث بعدي للخليل خليل ( 256 ) وبه قال : أخبرنا محمّد بن عليّ العبدكي ، قال : حدّثنا محمّد بن يزداد ، قال : حدّثنا يعقوب بن أحمد ، قال : حدّثنا محمّد بن أحمد الرّازي ، قال : حدّثنا أبو زهير عبد الرّحمن بن مغرى الدّوسي ، قال : حدّثنا عوانة بن الحكم ، قال : حدّثنا من حضر خطبة عليّ عليه السّلام الّتي تسمّى الغرّاء خطب بها في مسجد الكوفة فكان ممّا حفظ منه بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، وصلّى على رسول اللّه محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم أن قال : الحمد للّه الّذي لا تدركه الشّواهد ، ولا تحويه المشاهد ، ولا تراه النّواظر ، ولا تحجبه السّواتر ، الّذي علا بكلّ مكرمة ، وبان بكلّ فضيلة ، وجلّ عن شبه الخليقة ، وتنزّه عن الأفعال القبيحة ، وصدق في ميعاده ، وارتفع عن ظلم عباده ، وقام بالقسط في خلقه ، وعدل عليهم في حكمه ، وأحسن إليهم في قسمه ، ولا إله إلّا هو الواحد القهّار العزيز الجبّار ، الّذي لم يتناه في الأوهام بتحديد ، ولم يتمثّل في العقول بتصوير ، ولم تنله مقاييس المقدّرين ، ولا استخرجته نتائج الأوهام ، ولا أدركته تصاريف الاعتبار ، فأوجدته سبحانه محدودا ، ولا شخصا مشهودا ، ولا وقّتته الأوقات فتجري عليه الأزمان والغايات ، ولم يسبقه حال فيجري عليه الزّوال ، فسبحانه من عظيم عظم أمره ، ومن كبير كبر قدره ، ليس بذي كبر امتدّت عليه النّهايات فكبّرته تجسيدا ، ولا بذي عظم التحقت به الغايات فعظّمته تجسيما ، علا عن التّجسيم والتّجسيد والتّصوير والتّحديد علوّا كبيرا ، شواهده